علي أكبر السيفي المازندراني

195

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

إذا توقّفت التقية على الإتيان بالفعل الموافق لمذهب العامّة ، ولم تتحقّق بمجرّد ترك الفعل . وذلك لأنّ الأمر بإتيان الفعل الموافق لمذهبهم يدلّ على أنّه الّذي يجب على المكلّف حينئذ ، لا المأمور به الواقعي الأوّلي . ومع إيجابه كيف يتّصف ضدّه بالجزئية والشرطية ؟ نعم لو كانت التقية متحقّقة بمجرّد ترك الواجب الواقعي الأوّلي ، يمكن أن يقال : إنّ المنفيّ بدليل التقية أصل وجوب الواجب وحكمه التكليفي ، لا الجزئية والشرطية والمانعية عن أجزائه وشرائطه وموانعه ; لعدم ملازمة في البين ، كما هو واضح . ومقتضى القاعدة حينئذ وجوب الإتيان بالواجب الأوّلي المطابق لمذهب الحقّ بعد ارتفاع موجب التقية إعادة في داخل الوقت ، أو قضاءً في خارجه ; لفرض عدم إتيانه بالمأمور به الاضطراري حتّى يقتضي الإجزاء ، وإنّما هو معذور في ترك الواجب الواقعي بل مأمور به ما دام الاضطرار . فتحصّل أنّ التقية لدفع الاضطرار إنّما هي مشروعة إذا لم يتوجّه بها ضرر أو حرج إلى ساير المؤمنين . فلو اضطرّ مثلا إلى تنفيذ حكم الحاكم العامي لاضطرار أو خوف على نفسه أو عرضه أو ماله ، جاز له تنفيذ حكمه تقيةً ما لم يتوجّه بتقيته ضررٌ أو حرج إلى الغير الشيعي . وذلك لما قلنا من كون أدلّة التقية في مقام الامتنان على الشيعة وإنّها قاصرة عن شمولها لما إذا كانت التقية مخالفة للامتنان في حقّ غير المتّقي من المؤمنين . وما سبق من كلمات فحول القدماء - كالشيخ وابن إدريس والمحقّق والعلاّمة - في بيان مشروعية التقية ، لا بدّ من حملها على ما قلنا . كلام السيّد الإمام الراحل ( قدس سره ) ثمّ إنّه قد استدلّ السيّد الإمام الراحل لعدم مشروعية التقية الموجبة للحرج على الغير ; بأنّ أدلّة التقية الاضطرارية والخوفية ، وإن تقتضي جواز التقية في جميع موارد الاضطرار ، إلاّ أنّ أدلّة نفي